المخاضة السليمانية

لابد أن يفرح المسلم لهلاك الظلمة الذين خاضوا في دماء المسلمين بغير حق، قال الله عز وجل: (فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين). ولا ينبغي له أن يحزن أو يتأسى لما أصابهم، قال الله تعالى: (فلا تأس على القوم الفاسقين).

وإن من شر ما يضيق به صدر المرء أن يتوافق فرحه بهلاك بعض الظالمين من المنتسبين لهذه الأمة مع فرح أعداء الأمة، فهذه أسوأ وأخطر صور التطبيع الإجباري التي ابتلينا بها…

وقد ضل أقوام الطريق إلى القدس إذ جعلوا لها فيلقاً فظنوا أن تحريرها لا يكون إلا بقتل محتليها من “أطفال سوريا والعراق”، فلم يقاتلوا دونها عدواً أبداً بينما قَتلوا وقُتلوا بالآلاف هناك في حربهم الطائفية المقدسة، وجل ما فعلوه أن دعموا بعض فئات المقاومة والجهاد الفلسطيني بالمال والتدريب والعتاد.

حتى حزب الله اللبناني كان ومازال يقول: أنه يدافع فقط عن لبنان واكتفى من القتال ضد كيان الاحتلال منذ تحرير أغلب الجنوب حيث مازالت مشكلة مزارع شبعا عالقة إلى اليوم، فلا هم حرروا بقية لبنان ولا هم حرروا القدس وفلسطين.

وإن من شر ما يضيق به صدر المرء أن يتوافق فرحه بهلاك بعض الظالمين من المنتسبين لهذه الأمة مع فرح أعداء الأمة، فهذه أسوأ وأخطر صور التطبيع الإجباري التي ابتلينا بها، كما يؤسفني أن يُقتل هؤلاء المجرمون بأيدي أعدائنا وعلى أرضنا، وما ذاك إلا لعجزنا عن الدفاع عن المستضعفين من النساء والرجال والولدان الذين قتلهم سليماني في حربه المقدسة في بلادنا وفوق أرضنا.

ترامب بطل تلمودي قتلت بلاده في عهده والعهود السابقة من المسلمين أضعاف ما قتل سليماني بل ما كان هذا الأخير ليبلغ مقتلته العظيمة للمسلمين السنة -وبعض الشيعة- إلا تحت مظلة وغطاء وتمرير وموافقة أمريكا.

وأضحكني وأبكاني أن يقتُلَ سليماني المسلمين نصرة للحسين، وأن نعذر يزيداً وجنوده وننعي على سليماني وشيعته، إذ الظلمة المستكبرون كلهم يزيد والمستضعفون المظلومون كلهم حسين..

وكما قتلت جيوش ترامب سليماني اليوم فقط قتلت البغدادي بالأمس الذي يعتبره الكثيرون تكفيرياً مثله كمثل سليماني في قتل المسلمين، ولا فرق بينهما ولا بين غيرهما ممن قُتلوا سابقاً من القادة على اختلاف مذاهبهم ومناهجهم قرباً وبعداً من أحمد ياسين إلى بن لادن، فهم جميعاً عند ترامب سواء.

فهذه الصورة التي اجتمع فيها موروث المقالة الكاذبة الخاطئة “الرافضة شر من اليهود والنصارى” -فليس المبتدع الضال شر من الكافر-، مع تصرفات إيران التي تخلط فيها بين التوسعية القومية والعقيدة المذهبية، هي التي جعلت كثيراً من المسلمين السنة اليوم يفرحون بمقتل سليماني، وليس لكونه شيعياً ألبته وإنما لجرائمه في حق عموم المسلمين.

وأضحكني وأبكاني أن يقتُلَ سليماني المسلمين نصرة للحسين، وأن نعذر يزيداً وجنوده وننعي على سليماني وشيعته، إذ الظلمة المستكبرون كلهم يزيد والمستضعفون المظلومون كلهم حسين؛ فيالثارات الحسين.


التعليقات