شيخوخة الجماعات بنضوب رموزها

نشأت جماعة الإخوان على يد الإمام البنا وهو شاب صغير، وفي أجواء احتلال وسقوط للخلافة تعم الأمة.

أدى اغتيال البنا ثم ما تبعه من حراك فكري إلى انفراط أعداد من الأفذاذ -خاصة في مصر- الذين استقطبتهم شخصية البنا بتميزه وتفرده..

وكان واضحاً أن الجماعة تتطور فكرياً بتطور شخصية مؤسسها واجتهاداته الفقهية، بحيث كان فذاً موفقاً بحق إذ لا يكاد يدانيه مصلح من المصلحين في مافعل من تأسيس لأكبر تنظيم واقعي ينتشر في الأمة كلها.

وأدى اغتيال البنا ثم ما تبعه من حراك فكري إلى انفراط أعداد من الأفذاذ -خاصة في مصر- الذين استقطبتهم شخصية البنا بتميزه وتفرده، وقد ظهر أثر أولئك واضحاً في الأمة باعتبارهم من رموز الإخوان ومدرسة البنا، رغم تركهم للتنظيم، وهؤلاء كالغزالي وسيد سابق -مثلاً- وعشرات غيرهم.

كما قاد من تشبثوا بالتنظيم في مصر وغيرها، حركة المواجهة مع الأنظمة الوظيفية ما بعد الاستعمار وسايكس بيكو، بينما كانوا يمثلون أوابد تحفظ قوة وتماسك التنظيم، ويحاولون في نفس الوقت استكمال تطوير المشروع، وهؤلاء من أمثال سيد قطب والسباعي والصواف وغيرهم.

وما جرى بعد ذلك من اقتيات على تراث الجماعة، ووهن فكري وتشظي للاجتهادات التي وصل بعضها لدعم المحتل أحياناً، وتسويغ الأنظمة المنصبة من قبله أحياناً أخرى؛ كان نتيجة نضوب الرواد من أمثال رموز هذا الجيل، والذين لم تستطع الأمة -ولا أقول الجماعة- تعويضه حتى الآن.


التعليقات