الحرية الطائفية.. والمحاصصة الطائفية!

الحالة اللبنانية

المحاصصة فكرة مبنية على تقاسم السلطة تبعا لأوزان وأعداد السكان في الدولة أو الإقليم، وثبات هذه المحاصصة، مع تغير المسئول السياسي التابع لهذه الطائفة أو تلك.. ولا شك أن هذا النظام بغيض، وبه من السلبيات ما لا يحصى، فضلا عن أنه ربما يكون قد نشأ بناء على معطيات مغلوطة، وضغوط مؤقتة لقبول طائفة معينة بحصة في السلطة لا تتوافق مع تاريخ الدولة والحجم الحقيقي ونحو ذلك.

لكن المطالبة بالحرية الطائفية، أي إلغاء فكرة المحاصصة يعتمد عاملين:

الأول: التوازن بين القوى السياسية والطائفية التي تتعامل في الساحة، بحيث لا تغلب طائفة على أخرى، ولا تتقوقع بعض الطوائف على نفسها.

الثاني: تجذر الوعي السياسي لدى المواطنين بالخروج عن الانتماء الطائفي وتفضيله إلى تفضيل السياسي التكنوقراط أو الذي يحقق مصلحة الجميع دون تمييز.

والوضع في لبنان الآن في منتهى الخطورة فيما يتعلق بالمسلمين السنة، فهم في أضعف حالاتهم في ظل رئاسة سعد الحريري الضعيف للطائفة السنية – ولو في العلن – وهذا – ربما – ما دفع البعض إلى تصور أن الوقت مواتٍ للحصول على حصة أكبر من السلطة..

أما الأول: فهو أشبه بالمطالبة بالسوق الحرة في ظل التفوق الهائل لطرف أو دولة على الأطراف الأخرى، ففي هذه الحالة تكون الدولة المتفوقة اقتصاديا وعسكريا مطالبة بحرية الاقتصاد، أو العمل في ظل اقتصاد حر وليس موجها أو محميا، وذلك لأنها في هذه الحالة ستحصل على مكاسب أكثر بالنظر لتفوقها الاقتصادي والسياسي والعسكري، ودون أن تخسر شيئا، باعتبار أن الأطراف الأخرى قد رضيت بهذا (القانون) حاكما للحياة الاقتصادية..

كذلك هو الحال في الحالة السياسية، فإذا كان بعض الأطراف يتمتعون بقوة سياسية فمن مصلحتهم الخروج عن حاجز المحاصصة الطائفية التي تكبلهم – بالرغم من قوتهم – على جزء من السلطة، ولأنهم يطمعون في المزيد منها دون خسارة فيتم البحث عن بديل.. ولا أجمل لهذا الطرف من المناداة بــ(الحرية الطائفية) وما يتبعها من كلام جميل ومعسول عن نبذ الطائفية، ومشكلاتها على المجتمعات، وووو الخ، والأمر في هذا جد مقنع وجميل، لكن حقيقته وأهدافه تختلف.. تختلف لأن هدفها الحصول على مزيد من السلطة بطريقة مشروعة، والخروج عن (قانون) الطائفة الذي يمنع الحصول على سلطة أكبر، وإذا كان هذا مطلب الجماهير، فهل يتكلم أحد بعد مطالب الجماهير؟!!

وأما الثاني: وهو تجذر الوعي السياسي لدى المواطنين فهو من أهم الشروط، وذلك أن الشعور اللحظي أو المفاجئ لا يلبث أن يخفت، وتتمسك كل طائفة بطائفيتها عند الخطر، لأنها لا تجد دولة حقيقية، ولا تجد حماية إلا بالانتماء الطائفي.

والوضع في لبنان الآن في منتهى الخطورة فيما يتعلق بالمسلمين السنة، فهم في أضعف حالاتهم في ظل رئاسة سعد الحريري الضعيف للطائفة السنية – ولو في العلن – وهذا – ربما – ما دفع البعض إلى تصور أن الوقت مواتٍ للحصول على حصة أكبر من السلطة بعد تصوير وإبراز ضعفه في إدارة الدولة باعتباره رئيسا للوزراء، وحصر رئاسة الوزارة في الطائفة السنية، فربما تأتي الدعوات لرئاسة شخص (قوي) لرئاسة الحكومة.

ولكن من خارج الطائفة السنية، وتكون هذه هي حقيقة هذا الحراك ومن دعمه! مع الإقرار أن الكثير منهم يطالب فعليا بما يؤمن به ويعتقده.


التعليقات