بُنيّ الحبيب ..(1)

بُنيّ الحبيب ..

لي طلب اليوم ..

أريدك أن تأتي معيّ في زيارة لأفكارنا وتصوراتنا عن أنفسنا وذواتنا.!!

فإن وافقت علي طلبي ، فأنا أدعوك أن تصحب معك كل وعيك ..

فإن فعلت ، فأنا سعيد بمجيئك وإن لم توافقني علي أفكاري ، وإن لم تشاركني تصوراتي ..

وسواء عليك أأنزلتني تحت أفكارك أنت ، أو رفعت ما أقوله لك فوق هامتك .. في أي من الحالتين ” أنا فخور بك ” ..

بُنيّ الحبيب ..

إن من توفيق الله للإنسان أن يرزقه الفهم لينقد ذاته ، وأن يهبه القدرة ليقوّم حياته ..

نعم .. حين يقدر الإنسان نفسه حق قدرها ، ويدرك ذاته وحجمها ، يمتلك ” النفس السوية ” ..

وهكذا كان صحابة النبي صلي الله عليه وسلم ..
وكتب السير تحدثنا أن صفيّة رضي الله عنها طلبت من حسان بن ثابت رضي الله عنه أن يقتل مشركاً يقترب من خيمة النساء ، فاعتذر حسان بعدم الاستطاعة ..
وتحدثنا أيضاً أن أبو دجانة كان يمشي مختالاً بين الصفوف في المعركة ..

كلاهما ” رضي الله عنهما ” يدرك ذاته .. وهذه هي ” النفس السويّة ”

بُنيّ الحبيب ..

لا تُسلْم نفسك لزهو البطولة الانفعالي طرفة عين ..

لا تظن أنك علي الحق دائماً وغيرك علي الباطل ..

واسأل الله ألا يكلك إلي نفسك طرفة عين ولا أقل منها ..

وتذكر قول نبيك صلي الله عليه وسلم : ” اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ ”
حين تحاصرنا الهموم ، لا بد أن نتساءل : هل نحن من يستدعي الهموم ؟

فإذا رأيناه سؤالاً محيّراً ، فلتدفعنا حيرتنا البحث عن الحقيقة ..!!

بُنيّ الحبيب ..

هل كل ما لا أراه أنا أو أنت يصبح بلا وجود ؟

هل تتحول الحقيقة إلي وهم لأننا لم ندركها ؟

إذا دفنا أنفسنا تحت التراب ، فهل يتحول الكون إلي تراب وفقط ؟

بُنيّ الحبيب ..

ألا تري أننا لا نجد إلي حل مشاكلنا طريقاً إلا تراكم الأحقاد ؟

لماذا لا يعطي كل منا نفسه الفرصة للتعرف علي أخيه في سعة نفس ورحابة صدر ؟

لماذا نختار لأنفسنا أن نقتل علاقاتنا بخنجر الفرقة المسموم ؟

بُنيّ الحبيب ..

حين نترفع عن واقعنا ، ونسكن الأبراج العالية ، ولا ندري عن واقعنا ومن حولنا شيئاً إلا من أفواه المنافقين والحارسين للنفاق بكل وسيلة ..
.. عندها لا يحق لنا أن نلوم الارتفاع إذا أصابنا بالدوار ، فنحن من اخترنا الدوار ..


التعليقات