حماس وخصومها ..

يرجى ملاحظة أن هذه المقالة من المقالات القديمة التي لا يتطابق تاريخ نشرها على الموقع مع تاريخ نشرها الفعلي

حماس وخصومها .. هل الجهاد حالة من الهوج الفكري؟!

الحمد لله الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى، و الذي أرسل محمداً بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولوكره الكافرون، كما وشرع الجهاد لهداية العباد ولتكون كلمة الذين كفروا السفلى ، وكلمة الله هي العليا ، ثم أما بعد:

فإن المتتبع لحال الإسلاميين عامة وأنصار الجهاد منهم خاصة، لا يفوته ومن غير كثير جهد ملاحظة حالة التشرذم والعشوائية التي تميزهم ، كما لا يخفى على الناظر المنصف والمحايد أن التنوع الموجود في فصائل العمل الإسلامي هو تنوع تضاد وتنازع لا تعاضد وإثراء.
وأنا هنا أخص الحالة الجهادية بعينها حيث يجري على ساحة شبكة الإنترنت صراع أشبه ما يكون بصراع الواقع نفسه، وهنا تتوزع الأدوار عشوائياً بصورة عجيبة:
 1- فمنظرون بعضهم على أعلى مستوى ، والبعض الآخر يظن نفسه كذلك فيظلم نفسه ومن وراءه.

2- متعاطفون غاية في الولاء لدينهم والذب عنه مع وعي عالي وخلق رفيع وهم كثير بحمد الله .

3- متعاطفون (لصبرهم حدود متفاوتة) يخرج بعدها عن صوابه ويؤدي الهدف المطلوب من اسفزازه وبصورة مدهشة أحياناً.

4- مدسوسون ـ غالباً وبعض سفهاء أحياناًـ يظهرون أسوأ أخلاق على وجه الأرض بدعوى حب الجهاد، ويتهافتون على كل فتنة وجيفة منتنة بدعوى التعاطف ولصد الناس وتنفيرهم، وينساق معهم أغرار طيبون هم وقود الفتنة.

5- غلاة مفتونون ببعض المصطلحات الفكرية ـ وهي ليست عيباً في ذاتها ولكن خلوها من الدليل الشرعي ـ وللأسف يلبسون لبوس المنظرين فينساق لهم خلق كثير لما يعجبهم من حسن منطقهم ولحن حجتهم.
ويغلب على هؤلاء الفئات ـ خلافاً للصنف الأول وبعض أفراد الثاني ـ البساطة وقلة العلم الشرعي أو عدم القدرة على التنظير لمبادئهم (بالطريقة اللائقة على الأقل)

ولبعض الظروف ولغلبة العامة على رواد المنتديات ومدمنيها تحولت المنتديات الإسلامية وعل رأسها (أنا المسلم) إلى ما يشبه سوق عكاظ أو ذي الحجون (في الجاهلية طبعاً).
<>وفي الخضم والزحام يحلو الكلام ويتبادل الطرشان الملام ولا من سامع ولا من مجيب في ظل غياب مريب لأهل العلم والرأي والإنصاف ويصح في كثير منهم قول عبد الرحمن حبنكة :
وذو العقل جن أنانية        وأفسده المسلك الجائر
وهؤلاء ليسوا غرضاً لموضوعنا هنا على أية حال.
وفي ظل هذه الأجواء يتحول الجهاد والتعاطف معه إلى حالة من الهوج العقلي والتوتر الفكري بعيداً عن ضوابط الشرع وحدود الوحي المعصوم.
فإذا تحدث ناصح ولو بكلمة واحدة على من أنزلهم المتعاطف منزلة المعصومين ـ ولو بنصف كلمة حتى ـ فقد أتى بنواقض الإسلام العشرة عند شيخ الإسلام ابن عبد الوهاب رحمة الله.
مع أن هذه الفئات المؤمنة وروادها لم ولن يزعموا لأنفسهم ذلك ولو جعل أولئك القوم مستشاريهم أمثال هؤلاء ـ لا سمح الله ـ لقلنا عليهم السلام منذ زمان بعيد فهؤلاء ـ فيما أظن ـ يحتاجون لكل عاقل ناصح أمين وكل مشير حصيف حازم لبيب.
وأتناول هنا أنموذجاً بسيطاً وبأقل تفصيل لحالة الهوج الفكري والعقلي في ساحة المتعاطفين الجهاديين التي أعنيها.

وحينما أقول جهاد وجهاديين فكل ذلك عندي يعنى من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا سواء جهاد إخواني (حماس) ، أو سلفي فالكل عندي جهادي طالما كان ضد أعداء الله ورسوله

وحينما أقول جهاد وجهاديين فكل ذلك عندي يعنى من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا سواء جهاد إخواني (حماس) ، أو سلفي فالكل عندي جهادي طالما كان ضد أعداء الله ورسوله والمؤمنين ولم يتلبس ببدعة منكرة أصلية (بحيث تخرجه من الدين).
فحماس ذات أصول إخوانية نعم ولكنها بلا شك تطور نحو الأفضل وقدمت ولا زالت العديد من الشهداء في سبيل الله تعالى ، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وإخوانهم من الفصائل الإسلامية الأخرى كذلك، إلا أن حماس لها السبق بلا شك، ومن عاش في بلاد عربية أو إسلامية غير مصر ـ لأنها منبع الإخوان الأصليين ـ علم أن كثير من الإسلاميين يلقبون بالإخوان حتى لو كانوا من أعتق السلفيين أو كانوا تبليغيين أو حتى جهاديين وذلك إن لم يكن هناك غيرهم وكانوا حركة الريادة في بلادهم .

وهذا الأنموذج هو النزاع الحاصل ـ في الشبكة العنكبوتية طبعاً ـ وإلا فلا علم لنا بما يجري على ارض الواقع إلا من يعيش هناك بطبيعة الحال، إلا تسريبات مجهولة ومريبة من هنا وهناك وتمر عبر فلاتر متعددة من عملاء إسرائيل إلى عملاء فتح (وكثير منهم عملاء إسرائيل أيضاً) إلى عملاء أنظمة معادية للإسلام عموماً و يهمها إسقاط المشروع الإسلامي برمته.

وهنا ملاحظتين ذواتي علاقة بالموضوع، أثبتهما على الواقع الفلسطيني من متابعتي المتواضعة له:

1-  معلوم ـ عندي على الأقل ـ أن إخواننا الفلسطينيين تميزهم نزعة عائلية موغلة في العصبية في كثير من الأحيان، وتكاد هذه النزعة هي السبب الثاني الأقوى في النزاعات بين الفلسطينيين خاصة في المخيمات والشتات، بعد البعد الفكري والعقدي الأيديولوجي.
2- تمتاز العقلية الفلسطينية بولع إعلامي قل نظيره في غيرهم، ومن تابع الفضائيات وتصدر كثير من شباب الفصائل الإسلامية في مخيمات لبنان بداع أو بغير داع علم ما أقول.

ولهذين الأمرين دلائل أخرى ليس محل إثباتهما هنا وإنما يؤيدهما أو ينفيهما الإخوة من فلسطين، كما وأن فهمهما مهم في متابعة هذه الأزمة وأخواتها.

وما يعنيني هنا ليس مع أي فريق أنت وإنما هو تجاوز حدود الشرع في التعامل مع أي مسألة، وهو ما أعني به حالة الهوج من الناحية الشرعية، فإذا لم يلتزم المتعاطف بضوابط الشريعة و ونصوص الوحي تحولت حالة التعاطف لضرب من العصبية الجاهلية حتى لو كانت للجهاد والمجاهدين.كما وأضيف أن الهوج ـ من الناحية الواقعية ـ يعنى أن هدم حماس ومنابذتها العداء هو خصم من الرصيد الجهادي عالمياً وفي المنطقة الأهم والأخص منه، فهي شئنا أم أبينا رصيد جهادي له من الميزات ما ليس لغيره من حيث كونه في مركزية الصراع وفي عقر دار الإسراء.

وفي حالة اقتتال حماس وإخوانها ( رغم أنف من رغم ) أبدأ حديثي بنص قاطع محكم هو الذي يلزمني هنا وينبغي كذلك أن يلزم كل أحد يؤمن بالله واليوم الآخر.
وأذكره هنا بنصه لأولئك المنفلتين الذين لم يستضيئوا بنور الوحي ـ والوحي حكم على الجميع ـ ولم يلجئوا إلى ركن رشيد ، فأطلقوا ألسنة حداد في إخوتهم ، والذين ربما كان بعضهم يتلبط في الغرفات ، وعلى ضفاف الكوثر ، فأخفر هؤلاء ذمة محمد صلى الله عليه وسلم في نفر من إخوانه وأحبته من بقية الطائفة المنصورة التي نبأ بها في آخر الزمان.

<قال تعالى: ((وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)) الحجرات.

فسماهما مؤمنين مع الاقتتال ـ كما يقول ابن كثير وغيره ـ كما استدل البخاري وغيره على أنه لا يخرج عن الإيمان بالمعصية وإن عظمت وعنده من حديث الحسن عن أبي بكرة رضي الله عنه قال إن  “رسول الله صلى الله عليه وسلم “  خطب يوماً ومعه على المنبر الحسن بن علي رضي الله عنهما فجعل ينظر إليه مرة وإلى الناس مرة أخرى ويقول: «إن ابني هذا سيد ولعل الله تعالى أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين».

أفلا يسعكم ما وسع الأولين فقد اقتتل أصحاب “محمد عليه السلام وآله وصحبه” ، وقتل بعضهم بعضاً وسفك بعضهم دم بعض؟! ثم هم أهل السنة والجماعة.

ولا يزعمن زاعم أنه يقاتل الفئة الباغية فمن أدراك أنك لا تقاتل المبغي عليها؟

حتى لو كان ذلك كذلك ، فنصح حماس لإرجاعها للحق في حال حادت عنه لقوله تعالى: ((حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ))، وليس بتكفيرها وإلحاقها بعباس ووووو……إلى آخر الخطبة البتراء.

وما أدراك من الظالم والمظلوم وما أدراني من الظالم والمظلوم؟!

أعندكم من الله بينة وبرهان ؟!

أم أنها الفتنة يتهوك فيها كل مفتون عياذاً بالله.
قال الله تعالى إن كنتم تسمعون وتعقلون كلام الله تعالى: ((وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا)) الأنبياء.
وقال سبحانه: ((وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ, إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ, قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ))

فالله سبحانه يعلم أنبيائه الكرام ألا يحكموا بين متخاصمين حتى تكتمل لهم أركان الأقضيات وتتوفر لهم شروط الحكومة، هذا وهم أنبياء وفي مجلس القضاء!! وما وقع ذلك معهم إلا لنتعلم ، أو لنفهم عن الله ورسله كما قال : ((فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ)) فافهم عن الله مراده.

وإن ما يحدث ليذكرنا بفعل أهل البصرة حين نصحهم أبو موسى الأشعري عليه رضوان الله أن يخلو قريشاً وشأنها في نزاع أمير المؤمنين وأبناء عمومته، فلم ينتصحوا بنصيحته، فخرجوا مع الفئة المحقة ثم خذلوها بل وباعها بعضهم ببريق المال أو ببارقة السيف وفيهم أبناء رسول الله و عترته وجمهرة من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين.

فكيف بكم تسبون المجاهدين من حماس أو من إخوتهم في جيش الإسلام أو غيره، أفلا  تتقون الله؟!

والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «سباب المسلم فسوقٌ وقتاله كفر» فكيف بكم تسبون المجاهدين من حماس أو من إخوتهم في جيش الإسلام أو غيره، أفلا  تتقون الله؟!

<pوأي فرق بين حملة كثير من المتعاطفين مع الجهاد على حماس لدعاوى على الانترنت دون بينة ؟! وحملة غيرهم على دولة العراق الإسلامية أو غيرها ، لدعاوى على الانترنت ودون بينة أيضاً؟!

ولا يستشهد لي واحد بتطبيق الشريعة وعدمه فأنا أعذر حماس وأعرف أن ظروفهم استثنائية وما يورد عليهم هنا يورد على غيرهم هناك فالدعاوى لا تقدر مثاقيلاً بالدنانير ومن غالط في هذه فهو غير منصف، وقضية الشريعة لها نقاش آخر في حالة حماس فقط ـ باعتبارها حالة خاصة جداً ـ ومن أراده أفردنا له موضوعاً مستقلاً شريطة أن يكون من أهل العلم بالسياسة الشرعية لا التهويل والاندفاع ولي الذراع، ولا يظنن ظان يحسن الظن بنفسه غيرته على الشريعة أكثر مني فلا والله ما أزكي نفسي ولكن في هذه أقول أنها قضية عمري وهي عندي لب توحيد الألوهية وقسيم الإيمان فهي حقيقة الطاعة والانقياد.

والشرع ميز بين حالتين في الاقتتال بين المسلمين:

حالة يكون الدفاع عن النفس فيها مشروعاً، وهي الحالة التي يصول فيها صائل لغصب المال أو الاعتداء على العرض أو النفس، وفي هذه الحالة يجوز للمعتدي عليه أن يقاتل الصائل، وأن يقتله إذا لم يمكن ردعه بأقل من القتل فالأصل أن ” من قتل دون دمه فهو شهيد “ وقد وردت نصوص تفيد أن المسلم يجوز له أن يدفع عن دمه وماله وعرضه ولو بالقتل والقتال.

. والحالة الثانية هي الفتنة وهي حالة تختلط فيها الأمور على الناس، ويظن كل أحد أن الحق معه ، وللفتنة أحكام خاصة فقد وردت نصوص تحرّم على المسلم أن ينتصر ولو تيقن أنه مظلوم .

ففي حديث سعد بن أبي وقاص قال: أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنها ستكون فتنة القاعدُ فيها خيرٌ من القائم والقائم خيرٌ من الماشي والماشي خيرٌ من الساعي» قال أفرأيت إن دخل عليَّ بيتي فبسط إليَّ يده ليقتلني؟ فقال: «كُنْ كابن آدم».

وتلا {ولئِن بسطت إليَّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يَديَ إليكَ لأقتلك إنّي أخاف الله ربَّ العالمين}.

والتفريق بين الحالتين ـ انتبه جيداً ـ هو من خصائص أهل السنة والجماعة، لا ما يتبناه الرافضة المناكيد ولا الحرورية الغلاة المجرمون.

أحكام الفتنة:

(أغلبه مستفاد من عدة مصادر)
فعن أبي ذرٍّ الغفاريٍّ رضي الله عنه قال : ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حماراً، وأردفني خلفه، وقال : ” يا أبا ذر، أرأيت إن أصاب الناس جوعٌ شديد، لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك، كيف تصنع ؟ ” قال : الله ورسوله أعلم. قال : ” تعفّف ” قال : ” يا أبا ذر ، أرأيت إن أصاب الناس موتٌ شديدٌ، يكون البيت فيه بالعبد، (يعني : القبر) ـ كيف تصنع؟ ” قلت : الله ورسوله أعلم. قال : ” أصبر ” قال : ” يا أبا ذر، أرأيت إن قتل الناس بعضهم بعضاً حتى تغرق حجارة الزيت من الدماء كيف تصنع؟ ” قلت : الله ورسوله أعلم. قال ” أقعد في بيتك، وأغلق عليك بابك ” قال : فإن لم أترك ؟ قال : ” فأت من أنت منهم فكن فيهم ” قال : فآخذ سلاحي؟ قال : ” إذاً تشاركهم فيما هم فيه، ولكن إن خشيت أن يروعك شعاع السيف فألق طرف ردائك على وجهك حتى يبوء بإثمه وإثمك ” ) والحديث رواه جمهرة من العلماء وهذه الرواية لأحمد.

الموقف الصحيح في فتنة الجوع هو التعفف ، و في فتنة القتل هو الصبر ، وفي فتنة الاقتتال هو كف الأيدي

الموقف الصحيح في فتنة الجوع هو التعفف ، و في فتنة القتل هو الصبر ، وفي فتنة الاقتتال هو كف الأيدي

وفي حال الفتن يكون التقاء المسلمين على أساس الاتفاق الفكري الكامل صعب جداً لذا تقوم وحدة المسلمين على أساس الإتلاف القلبي ويكون علاج الفتنة الفكرية والشد والتجاذب فيها هو التوقف عن الجدل مع العمل والحركة واستفاضة الحب والود وذلك لا يعني تجاهل الاتفاق الفكري لصالح الألفة القلبية وإنما الوصول للأول عن طريق الثاني لأثره عليه بدليل الحديث: ” الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها إئتلف وما تناكر منها اختلف “ البخاري ومسلم وأحمد.
وصفة هذا التآلف كما في حديث: ” مثل المؤمنين في …. “ متفق عليه.

الإحساس بالخطر المشترك والمحدق الذي يواجه الدين وفئة المؤمنين قال تعالى: (( للفقراء المهاجرين  …إنك رؤوف رحيم ) الحشر.
وفي سورة الأحزاب يجتمع كلا الأمرين: فيحدد عمق العلاقة بين المؤمنين : (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) كما يبين عمق المحنة التي قامت في ظلالها هذه العلاقة : (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم …) الأحزاب

فعلى الفرد المسلم أو المؤمن أن ينصح لله ورسوله كما قال صلى الله عليه وسلم، فالدين النصيحة بشرط أن تنتهي علاقته برأيه بمجرد إبدائه والتصدق به نصيحة وإلا فرأيه ليس معصوماً بل لم يتخذ عند الله عهداً.

وفي الحديث : ” ثلاث من علامات الساعة ، شح مطاع وهوى متبع و إعجاب كل ذي رأي برأية “ (مسلم والبخاري)

وقبل الختام :

أود أن أنبه أن بعض الصالحين حذرني من الكتابة في الموضوع ألا أتهم ببغض المجاهدين ممن لا يعتني إلا بشراشب الأمور أو لأتهم بالتحيز من آخرين، ولكنها والله النصيحة وهي دين في عنق كل حر ومخلص لهذا الدين ولهؤلاء المؤمنين خاصتهم وعامتهم.

كما وأشير أني لست وسطياً من عينة المذبذبين بين الكفر والإيمان والذين يبتغون بينهما سبيلاً بل أنا من أشد أداء هذا المنهج الخائن والمنهزم العميل، والذي هو في حقيقته مذهب نفاقي مريض.

ولكن في حالة الصراع والاقتتال بين المؤمنين فأنا أول الوسطيين ما استطعت فكل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ، ألا فاتقوا الله يا عباد الله.

وأخيراً :

أسأل الله تبارك وتعالى أن يهدين وإخواني لأحسن الأخلاق والأعمال لا يهدي لأحسنها إلا هو وأن يصرف عنا سيئها لا يصرف سيئها إلا هو، وأسأله سؤال محتاج فقير حائر ذليل أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.


التعليقات